عبد الملك الجويني

484

نهاية المطلب في دراية المذهب

فهذا تفصيل القول في الانفضاض في الخطبة ، أو بين الفراغ منها وبين التحرّم بالصلاة . 1367 - فأما إذا تحرم بالصلاة وتحرموا ، ثم انفضوا ، ونقص العدد المشروط ، فالنصوص مختلفة جداً ، وحاصل الضبط أنه اختلف قولُ الشافعي ، أولاً ، فقال في قول : يشترط في صحة الجمعة بقاء الأربعين على شرائطهم معه من أول الصلاة إلى آخرها ، وهذا يتيسرُ توجيهه ؛ فإن العدد مرعي في هذه الصلاة ، فإذا اختل في جزء من الصلاة ، فقد تخلف شرط الصحة ، فلا جزءَ من الصلاة ، إلا والجماعة الكاملة شرطٌ فيه ، وهذا كالوقت ؛ فإنه لما كان شرطاً ، لا جرَمَ ، قيل : لو وقع التسليم وراء الوقت لم تصح الجمعة ، وتعين إقامة الظهر قضاء ، فكما نشترط الوقت في دوامه ، فكذلك نشترط دوامَ العدد التام . والقول الثاني - لا نشترط بقاء تمام العدد ؛ فإنهم إذا حضروا أولاً وصح عقدُ الصلاة ، فالتزام ضبطهم عسِر ، وشرطهم في الابتداء يتعلق باختيار الإمام ؛ فإنه لا يتحرم ما لم يحضروا ، ورب شيء يُشترط في الابتداء ، ولا يشترط دوامه ، كالنية ؛ فإنها لو عزبت بعد العقد ، لم يضر عزوبها . التفريع - 1368 - إن حكمنا أن دوام العدد شرط من الأول إلى الآخر ، فلو سمع الخطبةَ أربعون على الشرط وتحرموا ، ثم انفضوا ، وتحرم بعدهم أربعون ، فقد بطلت الصلاة ؛ فإن هذا مفروض فيه إذا انفض السامعون ، ثم تحرّم اللاحقون . ولا يفرض خلاف أنه لو انفضَّ السامعون ، وحضر أربعون آخرون ، فتحرم بهم ، لم تصح الجمعة ، فإن الشرط أن يقع العقد بأربعين سمعوا الخطبة . فأما إذا تحرم السامعون ، وتحرّم بعدهم في الركعة الأولى أربعون ما سمعوا الخطبة ، ثم انفض السامعون ، وثبت اللاحقون ، فلا تبطل صلاة الجمعة ؛ فإن العدد لم ينقص ، وما انفض السامعون حتى تبعهم اللاحقون ، وإذا تبعوهم ، صاروا في حكم واحد ، فإذا ثبتوا ، استقلّت الجمعة بهم ، وإن انفض السامعون ، وكان هذا كما لو سمع ثمانون وتحرّموا ، ثم انفضَّ منهم أربعون ، وثبت أربعون .